أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
125
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
فطاوع أمرهم وعصى قصيراً . . . وكان يقول ؟ لو نفع - اليقينا فلما صار جذيمة في بلاد الزبى قال القصير : ما الرأي ؟ قال " ببقة تركت الرأي " فذهبت مثلاً . وقال له : ستلقاك الخيول فإن صارت أمامك فالمرأة صادقة ، وإن أحاطت بك فالقوم غادرون ، فاركب العصا " فإنه لا يشق غباره " فإني راكبه ومسايرك عليه ، فلقيته الخيول والكتائب فأحاطت به وحالت بينه وبين العصا ، ونظر الأبرش إلى قصير على ظهر العصا فقال " ويل أمه حزماً على ظهر العصا " فأرسلها مثلاً ، فلما وصل جذيمة إلى الزبى كشفت له عن شوارها وقد ضفرت شعرته فقالت : يا جذيمة أشوار عروس ترى ؟ قال : ما أرى إلا شوار لخناء . فأمرت الزبى بفصاده في طست ذهب ، تفاؤلاً أن ثأره قد ذهب ، وقد قيل لها : إن سقط من دمه شيء في غير الطست طلب بدمه فلما ضعفت يده سقطت فقطر أمه في غير الطست . وقال سويد بن أبي كاهل ( 1 ) : وأبو مالك الملك الذي . . . قتلته بنت عمرو بالخدع وخلف جذيمة في ملكه عمرو اللخمي ؟ ابن أخته ؟ ولم يكن لجذيمة ولد ، وهو الذي يقال له فيه " شب عمرو عن الطوق " فانتقل ملك الحيرة من الأزد إلى لخم ، فقال قصير لعمرو تأهب واستعدد ولا تطل دم خالك . ولم يزل قصير يعمل الحيلة ويزاول المكيدة ؟ في خبر طويل ؟ حتى أدرك عمرو بثأر خاله . والزبى على وزن فعلى مقصور وقد رد العلماء فيه لأنه تأنيث زبان ؟ الاسم المستعمل ؟ فأما زباء ممدود فإنما تأنيث أزب ولم يستعمل اسماً وإنما هو صفة للكثير شعر البدن ، وإذا وصفت الداهية بالشدة قيل داهية زباء . ( 2 ) والشاهد لما
--> ( 1 ) صاحب القصيدة المفضلية : 381 وهذا البيت على وزنها ورويها ولكنه غير مذكور هنالك . ( 2 ) علق في حاشية ف على الاسم فقال : الزباء تمد وتقصر ، والقصر أعرف . قال أبو حاتم يقال للملكة زبى بالقصر لا غير ، وقال الأصمعي يقال جاء بداهية زباء ، وزباء أنثى أزب وهو الكثير شعر الجسد .